السيد جعفر مرتضى العاملي
270
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إن من الواضح : أن كلمة أسلمنا هي كلمة عربية ، لا يجهلها ، ولا يعجز عن التلفظ بها أحد من العرب . وهي ليست اسماً لشيء بعينه ، ولا هي اشتقاق خاص ، يمكن أن يتحاشاه بنو جذيمة ، دون غيرهم . . فإن كانوا يتحاشون من استعمال هذه الكلمة ، فإن ذلك كان بعد ظهور الإسلام ، حيث إن تحاشيهم لها لا يزيد عن تحاشي سائر القبائل العربية ، التي حاربت الإسلام والمسلمين . وحتى لو كان لهم حساسية خاصة ، وهجران قوي لهذه الكلمة بالذات ، فإن ذلك لا يمنعهم من النطق بها عند الضرورة ، وحيث يوجب إصرارهم على تركها قتلهم . . فإن بإمكانهم تقليد الآخرين في نطقها ، ولو مثل تقليد غير العربي للعربي في نطق الألفاظ العربية . . ولنفترض : أنهم رفضوا الإسلام حقاً ، فبأي حق يقاتلهم خالد ، ويقتلهم ، ويأسرهم ، ثم يقتل الأسرى منهم ؟ ! على أنهم يقولون : إن القوم قد صرحوا : بأنهم مسلمون ، وبأنهم قد أذنوا وصلوا ، وبنوا المساجد في ساحاتهم ، فما هو المبرر لقتلهم بعد هذا كله ؟ ! خالد يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن خالداً يعترف لابن عوف : بأنه قتل بني جذيمة انتقاماً منهم ، لقتلهم عوفاً أبا عبد الرحمن بن عوف ، ولكن ابن عوف يرفض ذلك ، ويقول له : إنه قد قتلهم بعمه الفاكه بن المغيرة ، ويسكت خالد عن إجابته ، حيث لم يجد ما يدافع به عن نفسه .